مفهوم التنمية المستدامة

مفهوم التنمية المستدامة لم يكن مطروح قبل نحو أربعة عقود مضت  ولم تكن العلاقة بين التنمية والبيئة، بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، علاقة حميمة، لا بل بالعكس كانت علاقة أقل ما يقال عنها أنها متضادة، حيث كان يتم إنجاز مشروعات التنمية الاقتصادية دون أي اعتبار للبيئة، وفي معظم الأحيان كانت تلك المشاريع سبباً مباشراً للتدهور البيئي.

وكان استغلال الإنسان للبيئة لرفاهيته دون الالتفات لعواقب استنزافها على النظم البيئية الطبيعية، مبرراً إياه بأنه ” ثمن التقدم”، حتى حذرت تقارير علمية من مغبة استمرار الوضع بنفس أنماط ومعدلات ذلك الوقت، الذي سيؤدي إلى استنزاف شبه كامل للموارد الطبيعية، ومع وجود مستويات مرتفعة من التلوث البيئي، ستؤدي إلى كوارث، وإلى تفشي الجوع في مناطق متفرقة من العالم.

وظل هذا الحال سائداً، إلى أن حل العام 1972، الذي شهد انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية في العاصمة السويدية ستوكهولم، وإنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة بعد المؤتمر.

وفي العام 1972 نشر تقريران مهمان:

  • الأول: صدر عن “نادي روما” بعنوان: “حدود النمو”.
  •  والثاني: عن مجلة The Ecologist بعنوان: “مخطط للبقاء”. 

الأول قدم سيناريو لمستقبل العالم اعتمد على المتغيرات والتفاعلات بين السكان والإنتاج الصناعي والخدمي وموارد الغذاء والتلوث واستنزاف الموارد الطبيعية.

وخلص إلى أنه مع استمرار الوضع في العالم بنفس أنماط ومعدلات ذلك الوقت، فإن ذلك سوف يؤدي، خلال مئة عام، إلى استنزاف شبه كامل للموارد الطبيعية والى وجود مستويات مرتفعة من التلوث البيئي ستؤدي إلى كوارث، وإلى تفشي الجوع في مناطق متفرقة من العالم.

أما التقرير الثاني فتناول بصورة عامة العلاقات المتشابكة بين الموارد الطبيعية والسكان وأساليب الزراعة المتبعة وحالة البيئة واحتياجات الدول النامية.

وخلص إلى أنه ينبغي خفض الاستهلاك في دول الشمال لإتاحة موارد كافية لتنمية دول الجنوب لتفادي إحداث استنزاف الموارد العالمية المحدودة.

مفهوم التنمية المستدامة

التنمية المستدامة تهدف إلى تحقيق توازن بين الاحتياجات المختلفة وأحيانا  المتضادة من جهة، وبين الوعي بالمحدودية البيئية والمجتمعية والاقتصادية التي نواجهها كمجتمع من جهة أخرى.

التنمية المستدامة هي أسلوب للتغيير يكون فيه كل من : 

  •  استغلال الموارد
  •  توجيه الاستثمارات
  • توجيه التطور التكنولوجي 
  •  التغيير المؤسساتي

في انسجام لتعزيز الامكانيات الحالية والمستقبلية لتلبية احتياجات الناس وتطلعاتهم.

دراسات حول التنمية المستدامة قد تهمك : 

عناصر التنمية المستدامة ومبادئها الإرشادية

اعتمد المجتمع الدولي في قمة الأرض بالبرازيل عام 1992مصطلح التنمية المستدامة، بمعنى تلبية احتياجات الجيل الحالي دون إهدار حقوق الأجيال القادمة في الحياة، في مستوى لا يقل عن المستوى الذي نعيش فيه.

هذا وقد حدد المجتمع الدولي مكونات التنمية المستدامة على أنها:

– نمو اقتصادى.

– تنمية اجتماعية.

– حماية البيئة ومصادر الثروة الطبيعية بها.

وهذا يعنى أن تكون هناك نظرة شاملة عند إعداد استراتيجيات التنمية المستدامة تراعى فيها بدقة الأبعاد الثلاثة.

وقد ذكرنا آنفاً أن مفهوم الاستدامةيعني ضمان حصول البشر على فرص التنمية دون التغاضي عن الأجيال المقبلة، وهذا يعني ضرورة الأخذ بمبدأ التضامن بين الأجيال عند رسم السياسات التنموية، وهو ما يحتم بالتالي (مأسسة) التنمية في مفهومها الشامل من خلال المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بما يجعلها تساهم في ديمومة التنمية.

فالاستدامة تهدف إلى التطوير الذي يراعي الرفاهية وزيادة فسحة الإمكانيات للأجيال القادمة، والتي ستمكنهم من التنعم بموارد البيئة وقيم الطبيعة التي نستغلها الآن.

والاستدامة تعني أنه يجب التعامل مع التطوير والتنمية ببصيرة واسعة من ناحية البعد الزمني، الفراغ والسكان المتأثرين.

فالتنمية المستدامة هي عمليـة تطوير الأرض والمدن والمجتمعات، وكذلك الأعمال التجاريـة، بشـرط أن تلبـي احتياجات الحاضر بدون المساس بقدرة الأجيال على تلبية حاجـاتها، ويواجـه العالم خطورة التدهور البيئي الذي يجب التغلب عليـه مع عدم التخلـي عـن حاجات التنمية الاقتصادية وكذلك المساواة والعدل الاجتماعي.

العناصر الأساسية للتنمية المستدامة

تعرف بأنها تشمل ثلاثة أبعاد مع اعتبار الوزن النسبي لكل بُعد، ومراعاة مبدأ العدالة بين الأجيال:

– البعد الاجتماعي: البطالة، التنمية المحلية والإقليمية، الرعاية الصحية والثروات، الترابط الاجتماعي، توزيع الخدمات. . . الخ.

– البعد الاقتصادي: التنمية الاقتصادية، التنافس، النمو الاقتصادي، الإبداع والتنمية الصناعية. . . الخ.

– البعد البيئي: الحفاظ على جمال الطبيعة، نوعية المياه والهواء والتربة وتغير المناخ، التنوع البيولوجي. . . الخ.

العناصر الإجرائية للتنمية المستدامة

– اتخاذ القرار: يجب تحليل الأبعاد الثلاثة وإدراجها في عملية اتخاذ القرار.

– التوازن: يجب توضيح كيفية الموازنة بين الأبعاد الثلاثة إلى المعنيين والمجتمع بشكل عام.

2 تعليقان

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *